
الجمعة، 15 مايو 2026
كشفت تقارير صحفية عبرية، صادرة اليوم الجمعة، عن وثيقة استخباراتية غاية في الأهمية عثرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عملياتها العسكرية في قطاع غزة. الوثيقة عبارة عن رسالة مطولة ومفصلة وجهها قادة الصف الأول لكتائب القسام —محمد الضيف، ويحيى السنوار، ومروان عيسى— إلى الأمين العام السابق لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، صبيحة السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قبيل انطلاق الهجوم المباغت بأوقات قاطعة.
وحصلت “بوابة الشام” على المضامين الكاملة للرسالة التي حملت أبعاداً عسكرية وسياسية واستراتيجية غير مسبوقة، ورسمت خارطة طريق لما اعتبره قادة القسام “المعركة الشاملة” لتغيير معادلات المنطقة.
ساعة الصفر وعنصر المفاجأة: كواليس السرية المطلقة
استهل قادة القسام رسالتهم بإبلاغ نصر الله أن آلاف المجاهدين قد انطلقوا بالفعل لضرب العمق الصهيوني، واختراق الجدار الفاصل للسيطرة على مواقع عسكرية ومدنية وأسر جنود، مؤكدين أن الهدف هو توجيه “أقوى ضربة للمحتل خلال العقود الأخيرة”.
وأقرت القيادة العسكرية للقسام في رسالتها بتعمدها إحاطة العملية بـ “مستوى استثنائي من السرية”، وصل إلى حد عدم إطلاع بعض القيادات السياسية للمقاومة في الخارج على التفاصيل، مبررين ذلك بالخوف من القدرات الاستخبارية للاحتلال، وخشية إحباط الهجوم بضربة استباقية ساحقة. وخاطب القادة نصر الله بالقول: “نحن واثقون أنكم ستعذروننا لأننا لم نطلعكم على السر”.
خطة الاحتلال للاستفراد بالساحات
وفقاً للرسالة، فإن الهجوم جاء كخطوة اضطرارية لردع الاحتلال بعد تصاعد انتهاكاته في المسجد الأقصى، والتي شملت:
-
تفريغ المسجد من المصلين وطرد المرابطين.
-
النفخ في البوق وإقامة الصلوات التلمودية بملابس الكهنة.
-
السعي الفعلي لبناء الهيكل المزعوم واستيراد “البقرات الحمراء”.
وأشارت الرسالة إلى قراءة القسام لمخرجات اجتماع “الكابينت” الإسرائيلي في أغسطس 2023، موضحين أن استراتيجية الاحتلال كانت تقوم على “التراجع التكتيكي وتفكيك وحدة الساحات”، عبر الاستفراد بكل جبهة على حدة (الداخل المحتل، الضفة، غزة، لبنان، سوريا، وإيران) لتجنب مواجهة إقليمية شاملة، وهو ما حتم على المقاومة زمام المبادرة تحت عنوان “القدس والأقصى” لتوحيد الأمة.
خطة الشلل التام: دعوة لمحور المقاومة للانخراط الفوري
وجهت الرسالة نداءً عاجلاً ومباشراً إلى حزب الله وقوى محور المقاومة للتدخل العسكري الفوري والمكثف، معتبرة أن ثمن التردد سيكون باهظاً على المشروع بأكمله.
ورسمت القيادة العسكرية خطة ميدانية مشتركة تقوم على:
-
استنزاف الدفاعات: توجيه رشقات صاروخية مكثفة ومركزة وشاملة لاستنزاف صواريخ “القبة الحديدية”.
-
شل سلاح الجو: استهداف المطارات والمقرات العسكرية الحيوية والشرايين الاستراتيجية للاحتلال.
-
الهجوم البري: استغلال حالة الصدمة والانهيار السريع للاحتلال لبدء زحف بري واسع لفرض السيطرة الميدانية.
وأكدت الرسالة أن استمرار القصف المكثف بالصواريخ والطائرات المسيّرة لمدة يومين أو ثلاثة من كافة الجبهات كفيل بتحقيق الهدف، مع الإشارة إلى أن إيران وسوريا ليستا مضطرتين للتدخل المباشر في المعركة.
المناورة السياسية: خطاب “الشرعية الدولية” لقطع الطريق على الغرب
في بعد سياسي لافت، دعت الرسالة إلى تبني خطاب إعلامي ودبلوماسي محدد وذكي؛ يرتكز على “إلزام إسرائيل بالقرارات الدولية”، والابتعاد عن شعارات “إزالة إسرائيل أو تدميرها”. واعتبر القادة أن هذا التكتيك السياسي من شأنه إحراج الدول الغربية الظالمة ومنعها من التدخل عسكرياً إلى جانب تل أبيب.
زلزال استراتيجي: ضرب التطبيع وإنهاء مرحلة “أوسلو”
ختم قادة القسام (الضيف، السنوار، وعيسى) رسالتهم بالتأكيد على أن هذه المعركة ستحدث تحولاً تاريخياً كبيراً، مشيرين إلى أن من أبرز أهدافها الإستراتيجية:
-
إحباط التطبيع: قطع الطريق على “الجهود المحمومة” لاستكمال التطبيع بين السعودية وإسرائيل، والذي وصفوه بالخطر الاستراتيجي الذي سيقلص فرص المقاومة.
-
تغيير القواعد الداخلية: إسقاط مفاعيل اتفاقية “أوسلو” وإنهاء سلطة التنسيق الأمني.
- إنهاء الطائفية: إذابة الخلافات المذهبية في المنطقة وتحقيق رؤية “الثورة الإسلامية الكبرى” في مواجهة المحتل.
تظل رسالة قادة القسام إلى نصر الله في لحظات الصفر واحدة من أخطر الوثائق الاستخباراتية التي تكشف عمق التخطيط العسكري وحجم السرية التي أُحيطت بها عملية السابع من أكتوبر. ومع استمرار تكشف خبايا تلك المرحلة من قِبل الصحافة العبرية، تواصل “بوابة الشام” رصد وتقديم القراءات الحصرية والكاملة لأبعاد الصراع وتداعياته المستمرة على مختلف الجبهات في فلسطين والمنطقة.
لا تفوتوا أي تحديثات حول الوظائف والمنح في قطاع غزة، يمكنكم متابعتنا عبر القنوات الرسمية:


